1. ملخص تنفيذي:

تتناول “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (سوريون) في هذا التقرير الموسع، جوانب عدّة من انتهاكات حقوق السكن والأراضي والممتلكات، الممنهجة وواسعة النطاق، في منطقة عفرين ذات الأغلبية الكردية، والتي ضلعت بها فصائل من “الجيش الوطني السوري” (الجيش الوطني)، منذ عملية “غصن الزيتون” العسكرية عام 2018.

يستند التقرير إلى 39 شهادة تفصيلية، وثقت “سوريون” من خلالها انتهاكات حقوق ملكية، شملت ما لا يقل عن 53 منزلاً، وممتلكاتٍ أخرى مثل الأراضي والأدوات الزراعية، والتي تشكل عينة صغيرة فقط من انتهاكاتٍ مماثلة شهدتها المنطقة منذ السيطرة عليها.

ارتكبت الانتهاكات الواردة في هذا التقرير، عناصر، قيادات، أو مدنيين وعائلات على ارتباط بـ 19 فصيلاً من “الجيش الوطني”،  من بينها فرق “السلطان سليمان شاه/العمشات”، “السلطان مراد”، “الحمزة/الحمزات”، وفصيلي “أحرار الشرقية” و”أحرار الشام”.

استهدفت الانتهاكات ممتلكات الكرد النازحين على وجهٍ خاص، والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، ممن تركوا منازلهم قسراً خلال العملية العسكرية أو بعدها بفعل الانتهاكات الحقوقية العديدة التي عانوا منها. وشملت أنماط الانتهاكات الموثقة، عمليات نهب للممتلكات بلغت قيمة بعضها آلاف الدولارات؛ واستيلاء على المنازل واستخدامها لأغراض عسكرية أو سكنية، فبينما حولت بعض الفصائل المنازل إلى مقرات عسكرية، أسكنت أخرى عوائل عناصرها فيها أو مدنيين نازحين من مناطق سورية أخرى هم على ارتباط بها، وذلك بالإضافة إلى استثمار المحال التجارية المستولى عليها، وتدمير الأراضي الزراعية وتشغيلها دون إذن من الملاك أو تعويضهم أو مشاركتهم بجزء من الوارد.

 تعرض العديد من الملاك للاعتقال التعسفي والاحتجاز، وبعضهم للتعذيب، إمّا لدفعهم على النزوح من المنطقة وترك ممتلكاتهم خلفهم، أو لترهيبهم ودفعهم على الكف عن المطالبة بممتلكاتهم المستولى عليها، وفي إحدى الحالات الموثقة، هدد الفصيل المستولي أحد الملاك بالاعتقال بعد تقديمه شكوى إلى الجهات المعنية، في مثال عن انعدام فاعلية آليات التظلم وأجهزة إنفاذ القانون، وعدم مقدرة الأخيرة على ضبط الفصائل أو محاسبتها.

يأتي هذا التقرير بعد سبعة أشهر على سقوط نظام الأسد، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ليرسم صورة عن الوضع المتردي لحقوق الملكية في عفرين، لا سيما في ظل استمرار  تواجد فصائل “الجيش الوطني” في كثير من قرى المنطقة، على الرغم من إعلان الجيش عن حل نفسه واندماجه شكلياً في وزارة دفاع الحكومة السورية الجديدة، والتي تتحمل مسؤولية تأمين عودة طوعية وآمنة وكريمة للمهجرين، وكذلك تأمين آليات تضمن استعادتهم حقوقهم، بطريقة آمنة وتساعدهم على بناء حياتهم من جديد، وتشارك الحكومة هذه المسؤولية الحكومة التركية التي تواصل دعمها وإشرافها على فصائل “الجيش الوطني”.

يجدر التنويه، أنه على الرغم من تبدل تبعية الفصائل المتورطة، سيتم استخدام اسم “الجيش الوطني” في التقرير أدناه، للدلالة على ارتباطات هذه الفصائل السياسية والعسكرية خلال الفترة التي يغطيها التقرير، والتي شهدت الانتهاكات الموثقة.

2. رأي قانوني وتوصيات:

2.1. من منظور التشريعات السورية:

تشكل الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير، والتي شملت الاستيلاء غير المشروع على العقارات والمنازل والمحال التجارية والأراضي الزراعية في منطقة عفرين، وتحويل بعضها إلى مقرات عسكرية، واستثمارها أو تأجيرها دون إذن أصحابها، وقطع أشجار الزيتون، وتدمير الممتلكات، وممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة المهينة والابتزاز بحق المالكين لإجبارهم على النزوح أو التنازل عن ممتلكاتهم، خروقات صارخة لجملة من القواعد والأحكام الواردة في الإعلان الدستوري الصادر عام 2025،[1] وكذلك للتشريعات السورية النافذة، والتي ما تزال سارية المفعول استناداً إلى الإعلان المذكور.

فقد نص الإعلان الدستوري في مادته (16) على أن “حق الملكية الخاصة مصون، ولا تُنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل”. كما أكدت ديباجته على وجوب سيادة القانون، وإنصاف الضحايا، وبناء دولة المواطنة والحرية والكرامة. وعليه فإن كل أشكال الاستيلاء القسري أو غير المشروع على ممتلكات الأفراد، سواء أكان بتحويلها إلى مقرات عسكرية أو استثمارها دون إذن، أو بيعها وشراؤها تحت الضغط، تعد مخالفة صريحة لهذا النص الدستوري، ولا يمكن تبريرها بأي مبرر أمني أو سياسي أو عسكري.

كما إن قيام الفصائل المسلحة أو عناصر مرتبطة بها بإشغال العقارات والمحال والأراضي الزراعية دون إذن أصحابها أو دون أي مسوغ قانوني، وحرمانهم من عوائدها ومنتجاتها، وكذلك تدمير معاصر الزيتون واقتلاع الأشجار وتجريفها هو اعتداء مباشر على الملكية، وانتهاك لحق المالك في الثمار والمنتجات وفقاً لأحكام القانون المدني السوري، إذ نصت المادة (768) على أن “لمالك الشيء وحده، وفي حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه”. وأكدت المادة (770) على أن “للمالك الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق مخالف”. كما نصت المادة (771) على أنه “لا يجوز أن يُحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون وبالطريقة التي يرسمها، ويكون ذلك في مقابل تعويض عادل”.[2]

وتتضمن الأفعال الموثقة في التقرير أركان عدة جرائم نص عليها قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949،[3] فالاستيلاء على المنازل أو الأراضي الزراعية او المحال التجارية دون رضا أصحابها، سواء لاستعمالها كمقرات عسكرية أو استثمارها أو إسكان آخرين فيها، يشكل جريمة غصب عقار المنصوص عليها في المادة (723) من قانون العقوبات السوري، وتكون العقوبة الحبس والغرامة،  وقيام بعض الفصائل العسكرية أو الأفراد المرتبطين بها بسرقة محتويات المنازل او المعدات الزراعية أو خطوط انتاج معاصر الزيتون، خاصة أثناء او بعد العمليات العسكرية، يشكل جريمة السرقة في حالة الاضطرابات المنصوص عليها في المادة (627) من قانون العقوبات، وتهديد المالكين بالاعتقال أو القتل أو إيذاء أفراد عائلاتهم لمنعهم من المطالبة بحقوقهم يدخل في نطاق جرائم التهديد المعاقب عليها بالحبس، مع تشديد العقوبة إذا اقترن التهديد بسلاح أو ارتكب من جماعة مسلحة سندا للمادة (559) وما بعدها، ومكوث أشخاص في عقار مملوك للغير ورفضهم إخلاءه رغم المطالبة بذلك، يعد خرقاً لحرمة المساكن، وبالتالي يشكل جريمة خرق حرمة منزل وفقاً للمادة (557).

كما إن ممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة المهينة بحق المالكين، وفقاً لما ورد على لسان بعض الضحايا، تشكل جرائم حجز الحرية بدون وجه حق والتعذيب سندا للمواد 555-556 من قانون العقوبات، وسندا لقانون مكافحة التعذيب رقم 16 لعام 2022، وهذه القوانين لا تزال سارية المفعول سندا للإعلان الدستوري، كما إن هذا الأخير نص في مادته (18) على واجب الدولة بضمان كرامة الإنسان وحرمة الجسد ومنع التعذيب، ونص على عدم سقوط جرائم التعذيب بالتقادم.

وقد أشارت إفادات عديدة في التقرير إلى أن المستولين يبررون أفعالهم بعبارات من قبيل “غنائم حرب” أو “لقد حررنا عفرين وليس لكم مكان فيها بعد الآن”، وهي تبريرات لا أساس لها في التشريعات السورية، بل تشكل إقراراً صريحاً بانتهاك القانون، وإحلال سلطة الأمر الواقع محل سلطة الدولة، بما يقوض مبدأ المشروعية وسيادة القانون، وعلى الرغم من وجود لجنة رد المظالم وعناصر الأمن العام التابعين للحكومة الانتقالية، إلا أن شهادات الضحايا أظهرت أن هذه الآليات غير فعالة، إما لعدم امتلاكها سلطة فعلية على الفصائل، أو لتقاعسها عن التدخل. وهذا الغياب للانتصاف يفاقم الانتهاك ويحرمه من المعالجة القانونية، في مخالفة صريحة لحق التقاضي المكفول بالمادة (17) من الإعلان الدستوري.

2.2. من منظور القانون الدولي:

تشكل الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير، خروقات جسيمة للقواعد الآمرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وترقى في بعض صورها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إذا ما ثبت الطابع الممنهج والواسع النطاق لهذه الأفعال.

فقد نصت المادة (17) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: “لكل فرد حق في التملك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً”.[4] كما تؤكد المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى،[5] والمادة (17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز التدخل التعسفي أو غير القانوني في خصوصية الفرد أو منزله أو مراسلاته.[6] هذه النصوص جميعها توجب حماية الملكية الخاصة وحرمة المساكن من أي انتهاك أو اعتداء خارج إطار القانون.

كما إن تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نحو لا تبرره ضرورات الحرب وعلى نطاق واسع بطريقة غير مشروعة وتعسفية، وبالمثل، فإن اقتلاع مئات أشجار الزيتون وتجريف الأراضي الزراعية – كما قال أحد المزارعين: “قام فصيل النخبة بجرف التل بالكامل بما فيه بستاني ويقدر الأشجار التي تم اقتلاعها وجرفها حوالي 300 شجرة”، لا يدخل في أي استثناء مشروع بل تشكل انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1948،[7] وتشكل كذلك جريمة حرب سنداً للمادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، إذا ما ثبت أنها ارتكبت في إطار ممنهج واسع النطاق،[8] وتتعارض هذه الانتهاكات مع القاعدة رقم 50 من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي الملزمة لجميع الدول والجماعات والأفراد، في النزاعات المسلحة الدولية وغير ذات الطابع الدولي، والتي أكدت على انه “يُحظر تدمير ممتلكات الخصم أو الاستيلاء عليها، إلاّ في الحالات التي تستلزمها الضرورة العسكرية القهرية”.[9]

وقد أظهرت الشهادات الواردة في التقرير أن المالكين حرموا من حقوقهم الأساسية عبر الاستيلاء القسري على ممتلكاتهم، وفرض شروط مالية مجحفة لاستعادتها. إذ قال أحد المالكين: “إلى اليوم، لم أعد إلى منزلي خوفاً من الاعتقال… كما أنني أعلم أنهم سيطالبونني بمبالغ مالية كبيرة مقابل إعادة أملاكي”. مثل هذا الابتزاز المالي تحت التهديد يخالف ما ورد في العهود والمواثيق الدولية المذكورة أعلاه بخصوص صون حقوق الملكية والسكن.

كما أن قيام الفصائل المسلحة بتحويل الممتلكات المدنية إلى مقرات عسكرية، يشكل انتهاكاً صارخاً لمبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية المنصوص عليه في المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، ويعرض الممتلكات والأشخاص المدنيين لمخاطر الهجوم، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني.[10]

أما عمليات الاعتقال التعسفي، التي طالت العائدين للمطالبة بممتلكاتهم أو تقديم شكاوى، فهي محظورة بموجب المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على حق كل فرد في الحرية والأمان الشخصي، وعلى عدم جواز القبض على أحد أو اعتقاله تعسفاً. وتشكل جريمة حرب سندا لنص المادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، وإفادات الضحايا تشير إلى أن الاعتقال استُخدم أداة ترهيب، كما في حالة أحد المالكين الذي “هدده الفصيل بالاعتقال بعد تقديمه شكوى إلى الجهات المعنية”، وكذلك تم استخدام التهديد بالقتل لترهيب المالكين ومنعهم من المطالبة بممتلكاتهم، كما في حالة احد الضحايا الذي قام بمراجعة لجنة رد المظالم، فقال له أحد الأشخاص هناك “إن لم تكن تريد أن يتيتم أطفالك، أترك مطالبتك لسيارتك وجرارك الزراعي، وإن طالبت بها سنقوم بقتلك”.

كما تنص المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي (المبدأ 21) على أن الممتلكات التي يتركها النازحون، سواء بسبب النزاع أو الكوارث، يجب حمايتها من الاحتلال أو الاستيلاء غير المشروع، وعلى السلطات اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين النازحين من استعادتها أو الحصول على تعويض عادل عنها.[11] وفي عفرين، أظهرت الإفادات أن العودة مشروطة بالدفع أو التنازل، وهو ما يخالف جوهر هذه المبادئ، ومن الضروري هنا الإشارة إلى أن احترام حقوق الملكية للنازحين او المهجرين قد تم الاعتراف بها كقاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي، وفقا للقاعدتين 132-133.

وتشير الشهادات الموثقة في هذا التقرير إلى أن بعض المالكين تعرضوا للتعذيب والمعاملة المهينة كوسيلة لإجبارهم على النزوح أو التنازل عن ممتلكاتهم أو الكف عن المطالبة بها، هذه الأفعال تمثل خرقاً جسيماً لـاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وتحظر المادة (2) من الاتفاقية حظراً مطلقاً التعذيب في جميع الظروف، بما فيها حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة.[12] تشكل هذه الأفعال كذلك انتهاكاً للمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي نصت على أن: “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للعقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

أما في سياق القانون الجنائي الدولي، فيعد التعذيب جريمة ضد الإنسانية إذا ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، وفق المادة 7(1)(و) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وجريمة حرب إذا ارتكب ضد أشخاص محميين في نزاع مسلح غير دولي وفق المادة (8) من النظام نفسه.

وبناء على ما ورد في التقرير، فإن استخدام التعذيب كأداة انتزاع الملكية أو فرض الابتزاز المالي لا يمثل مجرد انتهاك لحقوق الفرد فحسب، بل هو جريمة خطيرة بموجب المعايير الدولية، تستوجب التحقيق والمساءلة، وجبر الضرر للضحايا، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.

ووفقا للتعليق رقم (31) الوارد على المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الانسان،[13] فإن الدول الأطراف ملزمة بالتحقيق مع الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، وتقديمهم للمحاكمة. إلا أن إفادات الضحايا أشارت إلى غياب آليات انتصاف فعالة، وأن لجنة رد المظالم، والأمن العام التابع للحكومة الانتقالية لم يوفرا الحماية أو التعويض، مما يعزز حالة الإفلات من العقاب، في خرق واضح لالتزامات الدولة السورية، والمتمثلة في توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية.

2.3. توصيات:

استناداً إلى النتائج الواردة في هذا التقرير، والتي وثّقت أنماطاً ممنهجة من انتهاكات حقوق السكن والملكية في منطقة عفرين منذ عام 2018، بما في ذلك الاستيلاء القسري على الممتلكات، والابتزاز المالي، والتمييز القائم على الهوية، تبرز الحاجة الملحّة إلى اتخاذ تدابير عملية وعاجلة لمعالجة هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها. وانطلاقاً من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تُقدم “سوريون” فيما يلي مجموعة من التوصيات الموجّهة إلى الجهات المعنية، على المستويين المحلي والدولي، بهدف حماية حقوق الضحايا، وتعزيز المساءلة، وتوفير بيئة آمنة لعودة السكان الأصليين إلى ممتلكاتهم.

 

  • إلى السلطات الانتقالية السورية:
  • اتخاذ تدابير عاجلة وفورية لإخلاء جميع المنازل المستولى عليها في منطقة عفرين دون فرض أي مبالغ مالية أو شروط غير قانونية على أصحابها، وضمان توفير الحماية الأمنية الكاملة للعائدين أثناء عملية الإخلاء.
  • وقف كافة أشكال الاستيلاء القسري على الممتلكات، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الممارسات، بما في ذلك قادة الفصائل والمجموعات المسلحة المتورطة، من خلال إجراءات قضائية شفافة.
  • تمكين السلطة القضائية من ممارسة اختصاصها في قضايا الملكية عبر محاكم مدنية مستقلة، وإصدار قرارات مُلزمة بالإخلاء والتعويض وفق إجراءات عادلة تحترم مبدأ سيادة القانون، مع ضمان حق التقاضي والاستئناف.
  • توسيع صلاحيات الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بحيث تشمل الانتهاكات المرتكبة منذ عام 2011  من قبل جميع الأطراف، وعدم الاقتصار على “الانتهاكات التي تسبب بها النظام البائد”، مع وضع آليات عملية لضمان عودة المهجرين والنازحين قسراً إلى منازلهم وممتلكاتهم، وتأمين بيئة آمنة ومستقرة تضمن استدامة هذه العودة.
  • تفعيل آليات المساءلة المالية والقضائية بحق الأفراد والجهات المتورطة في شبكات الابتزاز المالي، وإعادة النظر في جميع المعاملات العقارية التي تمّت تحت الإكراه أو التهديد.
  • إقرار برنامج تعويضات شامل لتعويض الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الاستيلاء أو تدمير الممتلكات منذ عام 2011 وحتى الوقت الراهن، مع وضع آلية شفافة لتحديد المستحقين وجدولة صرف التعويضات، وضمانات قانونية لعدم تكرار الانتهاكات.

 

  • إلى منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية:
  • مراقبة ومتابعة أوضاع العائدين إلى منطقة عفرين، وتوثيق الانتهاكات بشكل محايد ومهني، وإصدار تقارير مواضيعية تسلط الضوء على المستجدات.
  • توفير الدعم القانوني المجاني للمتضررين، بما يشمل صياغة الشكاوى أمام المحاكم المحلية أو الدولية، وتقديم الاستشارات القانونية المتخصصة.
  • إطلاق منصات إبلاغ وتوثيق آمنة (ورقية ورقمية) لتلقي الشكاوى والمعلومات المتعلقة بانتهاكات حقوق الملكية والسكن، وحفظ الأدلة في أماكن مؤمنة داخل وخارج مناطق النزاع.
  • تنفيذ حملات توعية مجتمعية وحقوقية لتعريف السكان بحقوقهم في الملكية والسكن، وشرح آليات الحماية القانونية وطرق اللجوء إلى القضاء، باستخدام مواد إرشادية مبسطة وباللغات المحلية.

 

  • إلى الداعمين الدوليين:
  • ربط تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية باعتماد مسار واضح ومعلن لحماية حقوق الانسان، ومنها حقوق الملكية والسكن اللائق، وإعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين.
  • اشتراط إدراج معايير العدالة الانتقالية في برامج إعادة الإعمار، بما يتضمن إنصاف الضحايا وضمان المساءلة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
  • تقديم الدعم المالي والفني لبرامج المساءلة وحماية الشهود، والمبادرات التي تساهم في استعادة الملكية أو توفير التعويضات العادلة، بما يضمن استدامة الحلول وفعالية تنفيذها.
  • الضغط على الحكومة الانتقالية لتمكين لجنة التحقيق الدولية بالدخول إلى المناطق التي تناولها هذا التقرير، وغيرها من المناطق السورية التي شهدت انتهاكات واسعة النطاق، للوقوف على حقيقة الانتهاكات المدعى بها وتقديم تقاريرها الدورية بهذا الخصوص.
  • تقديم الدعم الكافي للمنظمات الحقوقية العاملة على توثيق الانتهاكات وتقديم التوعية القانونية للضحايا.

 

  1. المنهجية:

لغرض هذا التقرير، أجرت “سوريون” أبحاثاً مكثفة، امتدت ما بين أيار/مايو 2024 وتموز/يوليو 2025، شملت إجراء مقابلات مع 39 شخصاً، اثنان من المكون العربي، و 37 من المكون الكردي، ينحدرون جميعهم من منطقة عفرين، بنواحيها السبع: عفرين مركز، شيخ الحديد/شيه، راجو، معبطلي/موباتا، جنديرس، شران، وبلبل.

كان هؤلاء ضحايا مباشرين أو أقارب لضحايا انتهاكات حقوق السكن والأراضي والممتلكات، والتي ارتكبتها فصائل عدة تابعة للجيش الوطني. كان قد تعرض بعضهم للتهجير القسري من المنطقة إما بسبب أعمال العنف التي رافقت العملية العسكرية التركية “غصن الزيتون” عام 2018، أو بفترات لاحقة، مدفوعين بانتهاكاتٍ عدة شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب، ارتكبتها أيضاً فصائل من “الجيش الوطني”، بعد سيطرتها على المنطقة مع الجيش التركي.

في تاريخ إجراء المقابلات، كان قد عاد 12 شخصاً ممن قابلناهم إلى المنطقة، إما مؤقتاً أو بشكلٍ دائم، في محاولة لاستعادة ممتلكاتهم المستولى عليها، وكانوا قد توزعوا على مناطق مختلفة في عفرين؛ فيما تواجد شخصان في مدينة الرقة، واثنان في مدينة تل رفعت، ثمانية في مدينة القامشلي/قامشلو بمحافظة الحسكة، وثمانية في مدينة حلب؛ كما تواجد شخص واحد في إقليم كردستان العراق، وآخر في السويد،  وأربعة في ألمانيا.

أُجرِيت المقابلات باللغتين العربية والكردية؛ تمت 21 منها عبر الإنترنت، عن طريق تطبيقات تواصل آمنة؛ فيما كانت الـ18 الأخرى فيزيائية، وأجريت في أماكن اعتبرها الباحثون والأشخاص الذين قابلناهم آمنة وتراعي الخصوصية. خلال أخذ موافقاتهم المستنيرة، اطلع جميع من قابلناهم على الطبيعة الطوعية للمقابلة وسبل استخدام المعلومات التي شاركوها، بما في ذلك نشر هذا التقرير، فآثر جميعهم إخفاء هوياتهم أو أي معلومات قد تدل عليها، خوفاً من أية أعمال انتقامية قد تطالهم، أو ذويهم، من قبل القوات التركية أو الفصائل المرتبطة بها. وعليه استخدمت “سوريون” أسماء مستعارة للدلالة على الأشخاص الذين يقتبس التقرير أجزاء من إفاداتهم.

بالإضافة إلى المقابلات، اطلعت “سوريون” على مجموعة واسعة من التقارير مفتوحة المصدر، الصادرة عن منظمات أممية أو حقوقية ومواقع إعلامية محلية ودولية، بالإضافة إلى فيديوهات وصور ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ووثائق أخرى شاركها معنا من قابلناهم، بما في ذلك وثائق الملكية، تمكن قلة من الملاك من إنقاذها بينما أجبروا على ترك منازلهم خلال العملية العسكرية.

لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل (53) صفحة وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط هنا.


[1]” نص الإعلان الدستوري لسوريا 2025″، الجزيرة، https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2025/3/14/%D9%86%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-2025

[2] القانون المدني السوري، https://www.syrian-lawyer.club/wp-content/uploads/2021/08/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A.pdf

[3] قانون العقوبات السوري، https://learningpartnership.org/sites/default/files/resources/pdfs/Syria-Penal-Cade-1949-Arabic.pdf

[4] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights

[5] العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-economic-social-and-cultural-rights

[6] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights

[7] اتفاقيات جنيف والتعليقات عليها، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، https://www.icrc.org/ar/law-and-policy/geneva-conventions-and-their-commentaries

[8] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/rome-statute-international-criminal-court

[9] القانون الدولي الإنساني العرفي، https://ihl-databases.icrc.org/ar/customary-ihl/v1

[10] البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيسوتا، https://hrlibrary.umn.edu/arab/b094.html

[11] مبادئ توجيهية بشأن التشريد الداخلي، مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيسوتا، https://hrlibrary.umn.edu/arab/IDP-guiding.html

[12] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملةأو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-against-torture-and-other-cruel-inhuman-or-degrading

[13] التعليق العام رقم 31: طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، مكتبة حقوق الإنسان، جامعة منيسوتا، https://hrlibrary.umn.edu/arabic/hrc-gc31.html